العلامة المجلسي
62
بحار الأنوار
تبتلعها ، وجعلت تتلمظ وتترمرم كأنها تطلب شيئا تأكل وكان تكون في عظم الثعبان وخفة الجان ، ولى الحية ، وذلك موافق لنص القرآن حيث قال في موضع : " فإذا هي ثعبان مبين " وقال في موضع آخر : " كأنها جان " وقال في موضع آخر : " فإذا هي حية تسعى " قالوا : فلما ألقاها صارت شعبتاها فمها ، ومحجنها عرفا لها في ظهرها وهي تهتز لها أنياب وهي كما شاء الله أن يكون ، فرأى موسى أمرا فظيعا فولى مدبرا ولم يعقب ، فناداه ربه تعالى : أن يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين . قالوا : وكان على موسى جبة من صوف فلف كمه على يده وهو لها هائب فنودي : أن احسر عن يدك ، فحسر كمه عن يده ثم أدخل يده بين لحييها ، فلما قبض فإذا هو عصاه في يده ويده بين شعبتيها حيث كان يضعها ، ثم قال له : " أدخل يدك في جيبك " فأدخلها ثم أخرجها فإذا هي نور تلتهب يكل عنه البصر ، ثم ردها فخرجت كما كانت على لون يديه . ثم قال له : " اذهب إلى فرعون إنه طغى " فقال موسى : " رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون " قال الله تعالى : " سنشد عضدك بأخيك " الآية ، وكان على موسى يومئذ مدرعة قد خلها بخلال وجبة من صوف ، وثياب من صوف ، وقلنسوة من صوف ، والله سبحانه يكلمه ويعهد إليه ويقول له : يا موسى انطلق برسالتي وأنت بعيني وسمعي ، ومعك قوتي ونصرتي ، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي ، بطر من نعمتي وآمن مكري ، وغرته الدنيا حتى جحد حقي ، وأنكر ربوبيتي ، وزعم أنه لا يعرفني ، وعزتي وجلالي لولا الحجة والعذر اللذان جعلتهما بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السماوات والأرض والبحار والجبال والشجر والدواب ، فلو أذنت للسماء لحصبته ، ( 1 ) أو للأرض لابتلعته أو للجبال لدكدكته ، أو للبحار لغرقته ، ولكن هان علي وصغر عندي ووسعه حلمي ، وأنا الغني عنه وعن جميع خلقي ، وأنا خالق الغني والفقير ، لا غني إلا من أغنيته ، ولا فقير إلا من أفقرته ، فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي والاخلاص لي ، وحذره نقمتي وبأسي ، وذكره أيامي ، وأعلمه أنه لا يقوم لغضبي شئ وقل له فيما بين ذلك
--> ( 1 ) أي رمته بالحصباء .